آسيا جبار المرأة الجزائرية التي خلّدت نفسها ومجتمعها من خلال قلمها

أراجيك

حين رأيت جوجل يحتفل بالذكرى الواحدة والثمانين لميلاد كاتبة جزائرية الأصل تدعى ( آسيا جبار ) استغربت أنّي لم أسمع عنها من قبل رغم أنّي أعتبر نفسي قارئةً جيدةً، والكُتّاب الذين لم أقرأ لهم بعد قد سمعت عنهم على الأقل. لكن آسيا جبار كانت غائبة عني وعرفت أنّه فاتني الكثير حين لم أقرأ لها، حيث الكتابة النسوية في القرن الفائت كانت مختلفةً جدًا عن الكتابة النسوية التي درَجت هذه الأيام، وشتان بين كاتبة مثل آسيا جبار وكاتبات هذا الزمن اللواتي يعتمدن الندب واللطم على حال المرأة طوال الرواية، رغم أنّي أشك أنّ وضع المرأة في خمسينيات القرن الماضي كان أفضل من الآن.

من هي آسيا جبار ؟

آسيا جبار من مواليد مدينة شرشال في الجزائر في الثلاثين من يونيو/حزيران عام 1936، اسمها الحقيقي فاطمة الزهراء إيمالايان، كتبت أولى رواياتها (العطش) وهي في العشرين من عمرها وتوالى إنجازها الأدبي لاحقًا مع روايات بوابة الذكريات، و بعيدًا عن المدينة وغيرها لتتجاوز عشرين رواية أدبية تمت ترجمتها لأكثر من لغة، وبسبب دراستها في فرنسا فقد كانت تكتب بعض رواياتها بالفرنسية والعربية.

اهتمت بالسينما حيث عملت في كتابة الأفلام السينمائية والإخراج السينمائي، وظلت تعالج في أعمالها موضوعات المرأة والمجتمع و الوطن بأسلوب أدبي عالي المستوى يمتلئ بالرقة والجمال الذي يليق بامرأة، دون أن يطغى عليه حال المرأة الضحية في مجتمعها الكارهة له بكل ما يحدث فيه.

وبرزت قوتها الأنثوية هذه من خلال المشاركة في إضراب الطلبة الجزائريين عام 1959م، وساهمت في ثورة التحرير ضد المستعمر الفرنسي، ومواجهة الظلم اللاحق من الحكومات الجزائرية بعد التحرير من خلال رواياتها التي كانت ترصد الواقع وتعكسه بكل تفاصيله التي لا يعرفها إلّا الجزائريون أنفسهم، عن البلاد والثقافة العربية والفرنسية المتداخلة بشكل عجيب، وتأثير سنوات طويلة من الاستعمار الفرنسي، الأمر الذي جعل حكومة بوتفليقة تتردد في إحضار جثمانها من فرنسا بعد وفاتها في 6 فبراير/شباط العام الفائت، لتدفن في مدينتها الأم مسقط رأسها حسب وصيتها.

انتخبت عام 2005 لعضوية الأكاديمية الفرنسية وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بتراث اللغة الفرنسية، وكانت أول امرأة عربية وإفريقية وخامس امرأة تصبح عضوًا في الأكاديمية، وتم ترشيحها لجائزة نوبل للآداب عام 2009، وحصلت على جائزة الناشرين الألمان عام 2000.

عام 1989 أصدرت روايتها الأهم في رأي النقاد (الحب والفانتازيا)، حيث عالجت ببراعة أدبية واجتماعية الحيرة التي تعيشها المرأة بين كونها مستقلة وخاضعة للمجتمع الذي تعيش فيه، ومن خلال الروايات كانت دائمًا تتعرض للحالة السياسية وتأثير المرأة في الأوضاع، وتكشف بعض الأمور التي كانت تعرفها بحكم عملها في جريدة المجاهد بعد تخرجها.

آسيا جبار والسينما

تزوجت مرتين من كاتبين جزائريين لتهاجر بعدها عام 1980 إلى فرنسا لتكتب رباعيتها الأشهر والتي بدأتها بـ (الحب والفانتازيا)، وحصلت على جوائز عدة عن أفلامها التي قدمتها متوجهة من خلالها للجمهور الأمي كي توصل رسالتها عن طريق السينما، حيث فاز أول أفلامها (نوبة نساء جبل شنوة) للعام 1979 بالجائزة الدولية في مهرجان البندقية، أمّا فيلمها الثاني (زردا أو أغاني النسيان) العام 1982 وهو عبارة عن توثيق لطبيعة الحياة في المغرب العربي في النصف الأول من القرن العشرين، فقد فاز بجائزة أفضل فيلم تاريخي في مهرجان برلين السينمائي.

وشاركت آسيا جبار في السبعينات في الكثير من الإنتاجات السينمائية كمخرجة مساعدة، وكمخرجة عام 1973 لمسرحية توم أينس عن مارلين مونرو بعنوان (العاهرة البيضاء والممثل الصغير)، وباشرت آسيا جبار تدريس السينما بعد عودتها إلى جامعة الجزائر.

روايتها الأولى العطش كتبتها خلال شهرين من الإضرابات الطلابية التي شاركت بها، ولم تجرؤ على نشرها باسمها الحقيقي فطلبت من زوجها آنذاك اختيار اسم مستعار لينشر الرواية من خلاله، وفي طريقها إلى دار النشر راحت تردد معه أسماء الله الحسنى حتى وصلت إلى اسم الجبار الذي شعرت أنّه يعبر عن قلمها ورغبتها في مواجهة جبابرة الاستعمار والظلم.

لقاء مع الكاتبة آسيا جبار

أراجيك


Source: ثقافة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*