علمياً… هل تحب النساء الشوكولاتة أكثر من الرجال؟

أراجيك

هل كل النساء يحبون الشوكولاتة؟ سؤال شبه بديهي لا يستحق التفكير! تلك الهدية الكلاسيكية الرومانسية النمطية التي يبذل من أجلها الرجال ملايين الدولارات – كما قالت إحدى الدراسات الأمريكية – في أسبوع الفالنتين مثلاً ليقدموها لسيداتهم، باعتبارها رمزًا للحب والود، وباعتبار أنها هدية يعجز النساء عن مقاومتها، وباعتبار أن هناك علاقة ساحرة غريبة نشأت عبر التاريخ بين النساء والشوكولاتة، علاقة دائما ترفع سوق الشوكولاتة وتقفز بقيمتها وشعبيتها.

فما الحقيقة العلمية وراء الشوكولاتة “الغذاء الأنثوي” الذي – كما يقولون – يؤثر على هرمونات المرأة ويحسن مزاجها ويجلب لها السعادة وما إلى ذلك؟

في البداية… الهرمونات بريئة!

دعوني أخبركم أن البحوث التي أجريت بين النساء والرجال أسفرت عن نتائج مختلطة، بمعنى أن أياً منها لم يثبت أي علاقة أو سبب هرموني للنساء لحب الشوكولاتة، كما أن الرغبة في الشوكولاتة لم تقل كثيراً عند النساء بعد انقطاع الطمث!

أما عن ارتباط الشكولاتة بفترة الحيض لدى النساء أو فترة الحمل، فهذا أيضا ليس له علاقة بالهرمونات الأنثوية بالتحديد، ولكن في فترات التغيرات الهرمونية في جسم الأنثى تقل نسبة السيروتونين في الدماغ، السيروتونين هو من “هرمونات السعادة” كما يطلقون عليهم، وهو الناقل العصبي المسؤول عن تحسين المزاج، والشوكولاتة هي وسيلة لرفع نسبة السيروتونين الذي تتأثر به معظم خلايا الدماغ المتعلقة بالمزاج والشهوة وتنظيم درجة الحرارة وغيرها.

الجدير بالذكر أيضاً أن تأثير الشوكولاتة على الدماغ ليس مباشراً، فهو تأثير نفسي ينتج من ملمسها الرائع والطعم والرائحة، المزيج الفريد الذي جعل تناولها كتجربة عاطفية تحفز وترفع من مراكز تحسين المزاج في الدماغ!

وبذكر العاطفة، فإن ارتباط الشوكولاتة بالحب أو تسميتها بـ “مخدرات الحب” هو مسمى صحيح وليس خاطئ! ويرجع إلى احتوائها على نسبة من مادة “الفينيل ميثيل أمين”، وهي نفس المادة الكيميائية التي يفرزها الدماغ عند الشعور بالحب أو العاطفة.

وإن لم تكن الهرمونات، فماذا إذاً؟

الشوكولاتة هي الأكثر شهرة للسيدات في أمريكا، في حين أن النساء اليابانيات يفضلن الأرز والسوشي مثلا! باختصار، الجينات قد تؤثر على تذوقنا للطعام إلى حد ما، ولكن تفضيلاتنا الغذائية تظل تشكلها بيئتنا!

فحقيقة الموضوع ببساطة أنه ليس أكثر من مجرد ثقافة بدأت في أمريكا وتم تداولها إلى أن انتشرت، وللإعلانات نصيب الأسد بالطبع من تلك الثقافة، إعلانات الشوكولاتة أغلبها موجهة للنساء أو يتم تسويقها بشكل صحيح للنساء كطريقة للتعامل مع المشاعر السلبية والإجهاد.

السؤال الجوهري… مفيدة أم ضارة؟

كثر الكلام وكثرت الأقاويل وكثرت الأبحاث والدراسات في موضوع الفوائد الصحية للشوكولاتة، عموماً من أهم تلك الفوائد التي نسمع عنها كثيراً هي احتوائها على نسبة عالية من مضادات الأكسدة (خاصة الفلافانولز) وبالتحديد الشوكولاتة الداكنة وهذا صحيح، مع الأخذ بالاعتبار أن عملية تخمير وتجفيف حبوب الكاكاو من أجل تحويلها إلى شوكولاتة يدمر معظم محتوى الفلافانول الأصلي، وأن الفلافانولز تعطي الطعم بعض المرارة، فنسبتها قليلة في الشوكولاتة بالحليب وتكاد تكون معدومة في الشوكولاتة البيضاء، ولم تصل الدراسات إلى نتائج حقيقية حتى الآن حول علاقة الشوكولاتة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تحتوي الشوكولاتة على مزيج من المغنسيوم، المغنسيوم يساعد على تعزيز النشاط العصبي وإنتاج الدوبامين (أحد هرمونات السعادة أيضاً)، يمكننا القول إنها تعتبر ألذ وسيلة لزيادة مستوى المغنسيوم، وليست الأفضل!

تحتوي أيضاً على نسبة عالية من السكر، في بعض الأحيان الرغبة الشديدة في الشوكولاتة تكون نتيجة انخفاض معدل السكر من الدم، فهي ضربة من السكر للحصول على طاقة سريعة، باستثناء الشوكولاتة الداكنة فهي منخفضة في مستوى السكر وتساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بأمان.


وخلاصة القول، فإن الشوكولاتة هي أفضل الأسرار الأنثوية، وبالرغم من أننا اخترعنا الأسباب لتناولها دون أن نشعر بالذنب فإنها مازالت شئنا أم أبينا مزيجاً من الدهون والسعرات الحرارية العالية.

وشغف الشوكولاتة لدى السيدات ليس سوى سلوك مكتسب للتعامل والاستجابة لضغوط الجسم، فهي بالنسبة للسيدات وسيلة معززة ثقافياً لجلب السعادة! أما الرجال فبسبب إكثارهم من القهوة والسجائر ومشروبات الطاقة أصبحت أدمغتهم معتادة على المواد التي تحسن المزاج، فلهذا لا يتأثرون كثيراً بالشوكولاتة كالسيدات.

وبالنسبة لفوائدها فلم أجزم أنها صحية، ولكنها بأي حال لذيذة!

أراجيك


Source: ثقافة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*